كابوس ركلات الترجيح: ألمانيا تودع كأس العالم 2026 بصدمة امام الباراغواي
لم تكن أشد كوابيس الجماهير الألمانية في مونديال 2026 تتضمن سيناريوهات درامية كتلك التي شهدها ملعب "بوسطن ستاديوم". في مواجهة حابسة للأنفاس ضمن الدور الإقصائي، سقط المنتخب الألماني (بطل العالم أربع مرات) أمام نظيره الباراغواياني بركلات الترجيح بنتيجة (4-3)، بعد انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله.
تفاصيل المواجهة: الاستحواذ لا يكفي
دخلت "الماكينات" الألمانية المباراة كمرشح فوق العادة للعبور إلى الدور ثمن النهائي، وفرضت سيطرة شبه مطلقة على مجريات الشوط الأول بنسبة استحواذ بلغت 78%، لكن دون فاعلية حقيقية على مرمى الحارس المتألق "أوريلاندو جيل".
وعلى عكس سير اللعب، استغلت باراغواي إحدى الكرات الثابتة قبل نهاية الشوط الأول، ليحرز "خوليو إنسيسو" هدف التقدم برأسية متقنة وسط غياب الرقابة الدفاعية الألمانية.
مع انطلاقة الشوط الثاني، انتفض الألمان سريعاً، ونجح النجم "كاي هافيرتز" في تعديل النتيجة برأسية جميلة في الدقيقة 54 بعد عرضية متقنة من المتألق "فلوريان فيرتز". كثّف المنتخب الألماني من ضغطه بحثاً عن هدف الفوز، ورمى المدرب "يوليان ناغلسمان" بكافة أوراقه الهجومية، ليحرز المدافع "جوناثان تاه" هدفاً قاتلاً في الوقت الإضافي، إلا أن تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR) تدخّلت لإلغائه بداعي وجود خطأ مثير للجدل، لتتجه المباراة إلى ركلات الحظ الترجيحية لأول مرة في تاريخ ألمانيا بكأس العالم.
ركلات الترجيح: عقدة جديدة للماكينات
عُرفت ألمانيا تاريخياً بصلابتها المطلقة في ركلات الترجيح، حيث فازت بجميع ركلاتها الأربع السابقة في بطولات كأس العالم، لكن هذه المرة انقلب السحر على الساحر:
بداية مهتزة: تصدى الحارس الباراغواياني "أوريلاندو جيل" للركلة الأولى التي سددها "كاي هافيرتز".
إثارة بالغة: أهدرت باراغواي ركلتين لتمنح ألمانيا فرصة العودة، لكن تسديدة "نيك وولتماده" تصدى لها الحارس، قبل أن يطيح "جوناثان تاه" بركلته فوق العارضة.
ركلة الحسم: سدد "خوسيه كانالي" الركلة الحاسمة بنجاح، معلناً فوز باراغواي (4-3) ومفجرة لإحدى أكبر مفاجآت الأدوار الإقصائية في تاريخ المونديال.
خروج مبكر وناقوس خطر للكرة الألمانية
بهذه الخسارة، تتواصل عقدة الأدوار الإقصائية لمنتخب ألمانيا في بطولات كأس العالم، حيث يعجز "المانشافت" عن الفوز بأي مباراة إقصائية منذ تتويجه باللقب في البرازيل عام 2014. ويمثل هذا الخروج صدمة مدوية للكرة الألمانية وجماهيرها التي كانت تمني النفس بالذهاب بعيداً على الأراضي الأمريكية والكندية والمكسيكية.
في المقابل، تدخل باراغواي التاريخ من أوسع أبوابه، لتضرب موعداً نارياً في الدور ربع النهائي (ثمن النهائي) مع الفائز من مواجهة فرنسا والسويد، مؤكدة أن سحر المونديال لا يعترف بالتاريخ ولا بالتصنيفات، بل يعرقله العزيمة والإصرار داخل المستطيل الأخضر.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق